فوزي آل سيف

6

الأعظم بركة الإمام محمد الجواد

إنّ هذا هو امتحان للناس في تصديقهم وتسليمهم لما يأتي عن أئمتهم المعصومين، فبينما وجدنا الكثير من أولئك سلموا وصدقوا ما قاله أئمتهم عليهم السلام، وجدنا آخرين يشككون في إمامة الإمام وينحرفون على أثر ذلك. ويظهر من بعض الأخبار - وهو ما يوافق تحليلات تاريخية - أن الإمام الجواد عليه السلام كان الوليد الوحيد[2] للإمام الرضا، وذلك أنه لم يولد له قبله أي مولود وهذا ما جعل بعض أركان فرقة الواقفية يستندون على هذا الأمر للتنكر لإمامة الإمام الرضا، بزعم أنه لم يولد له أي ولد وبالتالي فهو عقيم ومن كان عقيماً فهو ناقصٌ عن غيره، ولا يكون الإمام ناقصًا، ونستفيد من هذا أن هذه الفكرة لا تكون تامة عندهم لإدخال الشبهة على الآخرين إلا بفرض أنه لم يكن له إلى ذلك الوقت أي ولد، ذكرا ًكان أو أنثى! 3/ يوجد في تاريخ ولادة الامام الجواد اختلاف في الشهر، وهو قد يبدو غير مهم، فكم اختلف المؤرخون في شهر ويوم ولادة أو وفاة المعصومين وغيرهم، إلا أن هذا الاختلاف هنا، له بعض الآثار ومنها أن أحد التاريخين يرتبط بدعاء مشهور بين الإمامية يدعى به في شهر رجب[3]، لذلك يناسب أن نلقي نظرة عليه: فقد ذهب جمع من الإمامية إلى أن ميلاده كان في شهر رمضان المبارك من سنة 195 ه‍، ومنهم الشيخ الكليني[4]، والشيخ المفيد، والشيخ الطوسي، والشيخ الطبري، والطبرسي. وتبعهم بعد ذلك غيرهم.

--> 2 ذكره المسعودي (ت 346) مختصرا في إثبات الوصية / ٢١٧، وحسين بن عبد الوهاب (ت في القرن الخامس) عيون المعجزات/ ١١٢ مفصلا بهذا النص: إنّما ارزق ولدا واحدا وهو يرثني، فلما ولد أبو جعفر عليه السلام قال الرّضا عليه السلام لأصحابه: قد ولد لي شبيه موسى بن عمران، فالق البحار، وشبيه عيسى بن مريم قدّست أمّ ولدته، قد خلقت طاهرة مطهّرة. وكذلك نقل المسعودي في نفس المصدر/ ٢١٩ عن حنان بن سدير قال: قلت للرضا عليه السلام: يكون امام ليس له عقب؟ فقال لي: أما انّه لا يولد لي إلّا واحد ولكن الله ينشئ منه ذريّة كثيرة، كما ذكره الاربلي (ت 693) في كشف الغمة 3/ 95 ولأجل هذا قال الشيخ المفيد (ت 413) في الإرشاد٢/٢٧١: ولم يترك ولدا نعلمه إلّا ابنه الإمام عليه السلام، وأبو علي الطبرسي (ت 548) في إعلام الورى بأعلام الهدى٢/٨٦: وكان للرضا عليه السلام من الولد ابنه أبو جعفر محمد بن علي الجواد عليه السلام لا غير، كما ذكر نظير ذلك ابن شهراشوب (ت588) في المناقب٤/٣٦٧: وولده محمد الإمام فقط.. 3 الشهر السابع من السنة القمرية الهجرية، ويحاط بأهمية كبيرة عند أتباع أهل البيت خصوصا لكونه أول الأشهر الحرم ويستحب الصوم فيه مؤكدا، وبعضهم يصومه كاملا، بل العمرة فيه تفضل سائر الشهور بما فيها شهر رمضان! 4 نقله عنهم الشيخ محمد تقي التستري في رسالة في تواريخ النبي والآل ١/ ١٧. فقال: اتّفق الكليني والمفيد والشيخ في التهذيب والمسعودي في الإثبات وابن الخشّاب وغيرهم على أنّه في شهر رمضان..